درس افتتاحي لمركز وادي سوس للدراسات والخدمات بنيابة انزكان ايت ملول

آخر تحديث : الثلاثاء 28 يناير 2014 - 10:18 صباحًا
2014 01 28
2014 01 28
درس افتتاحي لمركز وادي سوس للدراسات والخدمات بنيابة انزكان ايت ملول

نظم مركز وادي سوس للدراسات والخدمات الدرس الافتتاحي الثاني في موضوع: “الإشكاليات البيئية الكبرى بجهة سوس ماسة درعة”، والذي ألقاه الأستاذ خالد العيوض يوم السبت 25 يناير 2014 بقاعة الاجتماعات بنيابة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بإنزكان ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، وقد حضر اللقاء السادة: النائب الإقليمي للتعليم بنيابة إنزكان أيت ملول، ومديرة المرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة، ومدير وكالة إنعاش التشغيل والكفاءات بأكادير، وأطر بعمالة إنزكان أيت ملول، وأساتذة باحثون، وطلبة جامعيون، وممثلو وسائل الإعلام والمجتمع المدني.

افتتح الدرس الافتتاحي بكلمة المسير والمقرر الباحث محمد فراح، وبكلمة الدكتور محمد اكميدن رئيس مركز وادي سوس للدراسات والخدمات، وكلمة عبد الرحيم أوخراز رئيس مكتب الاتصال والعلاقات العامة بنيابة وزارة التربية الوطنية بإنزكان. وتلتها مداخلة الأستاذ خالد العيوض التي تطرق فيها لأهم الاشكاليات البيئية الكبرى على المستوى الدولي كالتغيرات المناخية تداعيات الانفجار السكاني، ومشكل ثقب الأزون، والهندسة الوراثية، والاحتباس الحراري وتراجع الموارد المائية. كما تطرق الأستاذ لأبرز القضايا البيئية على المستوى الوطني والجهوي عندما تحدث عن تلوث وتدهور التربة بسبب التصحر والانجراف واندثار التربة الصالحة للزراعة والجفاف ومشكل زحف الرمال. وتحدث أيضا عن تدهور الغطاء النباتي نتيجة الاستغلال المفرط والرعي الجائر. كما أشار إلى انقراض أصناف من الحيونات والنباتات، وتراجع وتلوث المياه السطحية والجوفية والبحرية، وتوحل السدود وتلوث الهواء بسبب الانبعاثاث الغازية من المنشآت الصناعية والانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل بالإضافة إلى المقذوفات المنزلية والصناعية السائلة والصلبة بالإضافة إلى ضعف الإطار المؤسساتي.    

وتحدث المحاضر عن الأسس والمرجعيات المعتمدة في الإستراتيجية الحكومية للقرب لقطاع البيئة، وأكد أن مهمة البيئة موكولة إلى مجموعة من الهيئات مركزيا ومحليا على رأسها كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة، وتعمل هذه الأخيرة على إرساء إستراتيجية على أسس ومرجعيات تنطلق من الاتفاقيات الدولية حول البيئة والتنمية التي صادق عليها المغرب ثم التوجهات الملكية، والقوانين الوطنية المتعلقة بحماية البيئة. كما استعرض العيوض المحاور الأساسية وخطة العمل لإستراتيجية القرب لقطاع البيئة والتي ترتكز على مقاربة مجالية ومقاربة الشراكة ومقاربة البرمجة.

ورغم الاستفاقة المتأخرة فالتوجهات الإستراتيجية لقطاع البيئة ستساهم في رفع الإكراه لترسيخ أسس التنمية المستدامة بالمغرب. وبلوغ هذا المبتغى رهين بانخراط وتعاون كل المتدخلين وطنيا وجهويا ومحليا من سلطات عمومية وجماعات محلية ومجتمع مدني وقطاع خاص وموطنين لرفع وثيرة الانجازات. كما أن ترسيخ نظام اللامركزية يساير اتجاه التعبئة الجماعية من مبدأ القدرات المتقاسمة والاستطرادية Subsidiarité بين الدولة والجماعات المحلية والمجتمع المدني …

ويبقى الحل للحد من المشاكل البيئية حسب الأستاذ العيوض هو التربية البيئية بإعتبارها الملاذ الآمن لحماية البيئة والمحافظة عليها وخلق الوعي والمعرفة للدفاع عن كل ما يعرقل تنميتها. فالتربية البيئية تساهم في إرساء الأخلاقيات البيئية، وتسعى لتنمية الشعور الحسي والسلوكي لدى الأفراد بأهمية المحافظة على البيئة وحمايتها والوعي بالمخاطر والأضرار السلبية الضارة لأي نشاط بشري على البيئة. وبالتالي أصبح من الضروري ترسيخ الوعي والضمير البيئي لدى الأفراد والجماعات. والسبيل لتحقيق ذلك يتجلى في ادماج التربية البيئية في المناهج التعليمية من خلال تضمين البعد البيئي في المواد الدراسية ومعالجة القضايا البيئة كوحدة في احدى المواد الدراسية، أو من خلال مدخل مستقل تُدرس فيه التربية البيئية كمنهج دراسي مستقل.

وختم الأستاذ العيوض مداخلته بالحديث عن أشجار الأركَان التي تميزت بها الجهة عن باقي مناطق العالم، فهي تشكل ثروة مهمة ضمن المجال الغابوي لسوس، ومصدرا مهما لعيش الساكنة المحلية منذ قرون، فقد تحدث عن أهميتها وقيمتها كل من ابن خلدون في العبر، والرحالة الوزان ومارمول كربخال، وصاحب كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار وغيرهم من المؤرخين والرحالة. وتتواجد أشجار الأركَان بكثافة في مجال يمتد من نواحي الصويرة شمالا الى تزنيت جنوب ثم تارودانت شرقا. وقد اعترفت بها منظمة اليونيسكو كتراث انساني عالمي، وقد عرف عددها في العقود الأخيرة تراجعا يصل الى 600 هكتار سنويا بسبب الاجتثاث والرعي الجائر والاستغلال المكثف.

لقد شكل هذا الدرس الافتتاحي فرصة لفتح النقاش بعد هذه المداخلة بين الفاعلين الذين حضروا اللقاء لتبادل الأراء والمقترحات حول العديد من الإشكاليات البيئية بجهة سوس ماسة درعة. وينتظر أن يحدد مركز وادي سوس المواضيع ذات الأولوية في مجال البيئة جهويا للإشتغال عليها بشراكة مع مختبر كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير والمرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بهدف تقديم حلول لمجموعة من الاشكاليات البيئية التي تعاني منها الجهة.

 

رابط مختصر