كشفه لقاء مع والي كلميم : المجتمع المدني بتغجيجت بعد اليوم … آن لي أن أمدّ رجلي

أحداث سوسآخر تحديث : الخميس 6 فبراير 2014 - 4:57 مساءً
كشفه لقاء مع والي كلميم : المجتمع المدني بتغجيجت بعد اليوم … آن لي أن أمدّ رجلي

عبد العزيز السلامي

أحيانا يدخل الإنسان مع غيره في نقاش علْمي معتقدا أن هذا الغير يمتلك أرضاً خِصبة و صالحةً ، ثم يكتشف أن خصمه مع الأسف كصاحب أبي حنيفة بسيطٌ سطحي غليظٌ همجي حجتهُ الشتم وبرهانه السخرية ومداده ماء البرك الآسن . يعتقد من خلال رموزه البسيطة وتراكيبه الركيكة وكلماته السقيمة أنه أوتي جوامع الكَلِمْ وحوى من العلم والأدب ما يحويه طالع الجبل بناظريه ولكنه للأسف يظهر أخيراً على حقيقته وإذا به ظلمة في بحر لجي يحيطه الغمام والموج وانعدام الرؤيا والتخبط فلا تجده شيئاً.

ذلك ما وقع لأبي حنيفة بعد أن تكشّف أمر ضيفه وظهر ما في الصدور وبان ما وراء اللباس الوقور قال أبو حنيفة قولته المشهورة التي ذهبت مثلاً وقد كُتِبَتْ في طيات مجلدات السِّيَر بماء الذهب : آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه.

و خلال لقاء أمس لأكثر من 3 مرات وصف والي جهة كلميم السمارة الجديد “المجتمع المدني ” الحاضــر مساء أمس بباشوية بويزكان بـ “اللامدني” و هو نعث فيــه شيء من التقليل من مكانة الحاضرين ، ولكن في الضفة يقابله المستعمون بإنصات و إمعان ، بعبارات كلها مدح و ثناء وتملق ، المنافقة طبعا.

شخصيا بالأمس ، اكتشفت حقيقــة كائنات خلقت لتربت على أكثاف من أصبح مسؤولا سلطويا أو إنتخابيا ، و كيف نجح المخزن في تدجيــن و تشويه الوعي الحسي لأبناء الشعب المغربي .

اليوم عرفت حقيقة قدر وحجم مجموعة من “الحياحة” تسلطوا على تغجيجت ، ذات الإرث النضالي و الكفاحي الذي يخيف امبراطوريات الفساد والاستبداد ، قبل أن تشرع الأبواب و الأفئــــدة ، لكائنات طفيليــة لا تتقن إلا التملق لولاة نعمتهم مقابل إستعداء كل من سولت له نفســه ، أن يشيع ثقافة حقوقية و كفاحيــة بهذه القلعة الصامدة.

و لسان حالي سابقا ، ما أضيق العيش و التعايش مع “مجتمع بالمدني” ، لــولا فسحــة أمل في أناس ، من شأن “حراكهم الجمعوي” أن يوقف هـــذا ” الريع الجمعوي”المستفـــحل بتغجيجت ، و لسان حال ما بعد مساء أمـــس “لا مصالحة مع بـــدد المال العام”.

و خلال هــذا اللقاء ، أتيحت لي فرصـــة التدخل من موقعي و مسؤوليتي ، وكان لا بد أن أوضــح للسيد الوالي ، أنه في القاعة من يستوعب لغة الإشارات التي كان يتحدث بها ، من قبيل أنا رجل سلطة بصرف نظر عن روابط عاطفية و تاريخية تربطني بالمنطقــة ، و ذلك في إشارة واضحــة لأولئك “المتسولين” الذين يراهنون على صداقته فقط لأنهم كانوا يوما زملائه في الدراســة ، و لغة الإشارة الثانيـة ، هي إختبار قدرات الفاعل المحلي و مدى إستقلاليته و قدرته على قول كلمة “لا” إذا استدعت الضرورة ذلم ، لذلك وصفهم أكثر من مرة ب” المجتمع اللامدني” ، لذلك كان لا بد أن أثير أن أول ما يمكن تسجيله ، فيما يتعلق بصياغة المشاريع التنموية و تنزيلها بالمنطقة ما يلي:

غياب المقاربة التشاركية الحقيقية  في صياغة المشاريع التنموية .

عدم ترتيب الأولويات حسب حاجيات كل منطقة.

إفراغ المجتمع المدني من وظيفته التاطيرية التوعوية على اعتبار إن وظيفة المجتمع المدني  حسب كب الأدبيات المتعارف عليها عالميا هي التاطير  والترافع وليس حمل المشاريع  وتقمص وظيفة المقاولة ، وهذه المقاربة أدت إلي ضعفه وإضفاء نوع من الضبابية  وجعله رهين تلقي المساعدات والتمويلات  على حساب الإبداع والابتكار والاجتهاد ، والغريب في الأمر إن السلطة التزمت الصمت تجاه هــذا الوضع مما شجع بعض المنتخبين على  خلق جمعيات الموالاة تضخ لها أموال من مالية الشعب.

وان هذا الواقع  أفرز ما يلي:

تمييع وظيفة المجتمع المدني والقضاء على العمل التطوعي  وإغلاق باب الاجتهاد.

شيوع  ثقافة الاتكالية والانتظاريـــــــــــة.

غياب المراقبة القبلية والبعدية والمواكبة ومدى ملاءمتها لحاجيات سكان كل منطقة

هدر المال العام في مشاريع ورقية.

خلـــــــــــــق طوابير من المتسولين باسم المجتمع المدني.

و هذا ما أدى إلى تفشي ثقافة الاسترزاق  ولو على حساب القضايا الحيوية و تحويل الفاعل المدني إلي وسيلة لإهدار المال العام وتبني مشاريع فاشلة أو غير ذات جدوى ، و شيوع ثقافة التحايل على القانون  للإفلات من المحاسبة ، بعيدا عن إعمال مبدأ الشفافيـــة والمراقبة القبلية والبعـدية للمشاريع الممولة من طرف الدولة ، و التي عرضت على أكثر من مؤسسة عمومية و السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ أمانة حملها فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا و حملتها “جمعيات كوكوت مينوت” ، و دبرتها بطرق كانت إلى وقت قريب تعاب على المجالس المنتخبة من تغييب لمقومات الشفافية و مقتضيات المقاربة التشاركيــة و مقومات الحكامة الجيدة.

عبد العزيز الســـلامي / تغجيجت

 

 

2014-02-06
أحداث سوس