حصاد … والجواب الشافي !!

أحداث سوسآخر تحديث : الإثنين 10 فبراير 2014 - 7:43 صباحًا
حصاد … والجواب الشافي !!

بقلم: أشرف كانسي

يبدو أن تداعيات جواب السيد وزير الداخلية في معرض جوابه عن سؤال شفهي تقدم به فريق حزب العدالة والتنمية بالبرلمان حول الوضعية الأمنية بمدينة القليعة وإمكانية إنشاء مفوضية الشرطة، تداعيات أخذت منحنيات شتى وكثيرة، فقد أصبح جواب الوزير عنوانا لكل المواضيع التي يتداول حولها المواطنون في المقاهي وداخل الطاكسيات والحافلات …، فبين مؤيد ومعارض لهذا الرد حبث رحب به البعض وجده منطقيا وصريحا، ووجده البعض الآخر قاسيا وبعيد كل البعد عن انتظارات وتطلعات أبناء القليعة المنسية.

(القليعة عدد السكان مقدر ب 100 ألف، عام 2013 كانت فقط 2 حالات من القتل العمد وهذا معدل وطني ليس هناك أي تغيير، السرقة بالعنف نجد 36 حالة .. في المدينة مثل هذه أظن ماشي … ) كان هذا جواب الوزير حيث نزلت كالصاعقة فوق رؤوس كل من يحمل هم المدينة ومستقبلها.

فمن جهة، عندما نسمع أن مدينة من طينة وحجم القليعة بعيدة كل البعد عن استضافة مفوضية الشرطة، نكون حينها في صدمة سببها تلك الوعود الزائفة التي سمعناها مرارا وتكرارا من لدن أشخاص موكل إليهم الدفاع عن هموم المواطنين، كان آخرها ماجاء على مسامعنا في إحدى الإذاعات ويتعلق الأمر بمراسلات ورسائل وميسجات أُرسلت إلى الداخلية لإيفاد ” البوليس ” إلى القليعة، بهذا الجواب من حصاد يكون الرد ب ”لا” عكس ما كنا نتوقعه عن قرب فتح الكوميسارية في المدينة.

من جهة أخرى، يكون جواب الوزير الأول من نوعه الذي يعطي فكرة عن المراحل التي وصل إليها هذا الملف، ففي الوقت الذي تم فيه الحديث عن منح فضاء مخصص ”للكوميسارية” من طرف المجلس البلدي بالقليعة كإنجاز أخرجه للعلن وهي خطوة شجاعة تُحسَب له، غير أنه لم يتم التفكير مليا في أية مرحلة وصل إليها هذا الموضوع، المنطق يقول أنه قبل البحث عن ”العمارية” فوجب التأكد من وجود ” العروسة ” …

رجوعا لأحاديث الناس، علموا أن الوزير لم يقل سوى الحقيقة، وإن كانت قاسية يجب تقبلها بصدر رحب، فقبل الحديث عن الأمن يجب أولا تحضير الأجواء والظروف الذاتية والموضوعية وهذا لم يتحقق بعد في ”العين” بالنسبة للمشتكين، فلا طرقات شُيدت ولا أنوار اشتعلت، قالها الوزير بطريقته الخاصة هكذا ( القليعة عندها مشاكل فيما يخص إعادة التأهيل والإنارة وإلى آخره، وهي اللي تتعطي ربما الاحساس بانعدام الأمن، ربما خاصنا نشتغلو أكثر في الجانب هذا على جانب الأمن ..!! )

فنحن وإن كنا دخلنا لعصر تتقدم فيه الأمم، نجد أن عقليات أشخاص تُرجعنا إلى الوراء، من يتحدث عن الأمن يجب أن يوفر أولا البنية التحتية للمواطنين، فذلك الشاب الذي لم يجد فضاءات يفجر فيها مواهبه، لم يجد دور الثقافة، لم يجد حدائق لقضاء أوقات فراغ، فمن العادي جدا أن يتوجه إلى ممارسات أخرى من مخدرات وسرقة وقتل …، حتى في واضحة النهار، بالتالي يجب القول أن القليعة في حاجة إلى عاملي الإستقرار والعيش الكريم.

تساؤلات شباب القليعة نسمعها بين لحظة وأخرى بشكل يومي في مختلف الأماكن، في المقهى وداخل الطاكسي تحضر الأسئلة الآتية: أين هي قنوات الصرف الصحي التي عُهدنا بها منذ سنوات؟ أين هي الطرقات؟ ما هذا اللون الذي تكتسيه الإنارة العمومية على الشارع الرئيسي ابتداء من غروب الشمس!! وكأننا في عيد ميلاد أو في عشاء رومانسي!! أين هي التنمية المجالية في المدينة؟ ماذا قُدمت للجمعيات كي تشتغل؟ أسئلة كثيرة أسمعها شخصيا وتؤرق العديد من شباب المدينة، وإن كان هنالك جواب فهو يبقى سياسيا خُبثا، فالمقاربة الأمنية وحدها وإن وُجدت لن تحل مشاكل المدينة، والحل الجذري يكون عن طريق توفير كل ما سبق ذكره، فأولئك الذين يحبون الفوضى والعبث إن وجدوا تقدما ونظافة وتنمية بعيدة كل البعد عن توفير ظروف ممارسة جرائمهم، يرحلون بطريقة مباشرة عن المدينة، هذا واضح جدا، مادام غياب الإضاءة لمناطق متعددة، وتواجد بيئة مناسبة للسرقة والقتل فانتظر ارتفاع معدل هذه الجرائم.

جذير بالذكر أن ساكنة القليعة عندما تُسأل عن انتظاراتها فدائما تُجيب ” الواد الحار والبوليس ” يعني أن النظافة والبنية التحتية تسبق الأمن .. وفي خضم هذا النقاش كله يبقى أبناء القليعة حبيسين بين مزاج السياسيين وبين ما حكمت عليهم به هذه الحياة من ظروف قاسية تكون يوميا عنوانا لمعاناة مستمرة.

2014-02-10 2014-02-10
أحداث سوس