كلمة على هامش الحفل التأبيني للراحل الأستاذ محمد بزيكا (أبو حيان الملولي)

آخر تحديث : الخميس 10 أبريل 2014 - 9:35 صباحًا
2014 04 10
2014 04 10
كلمة على هامش الحفل التأبيني للراحل الأستاذ محمد بزيكا (أبو حيان الملولي)

غادر الدنيا ولم يغار القلوب ،جسد واراه التراب ولم يفارق الألباب ، المرحوم الاستاذ محمد بزيكا الظاهرة التي استعصى على الجميع فهمها ، رحلت عنا بأسرارها و أحلامها وآمالها وآلامها ، فضل العيش في صمت مطبق تاركا المرض ينخر جسده يصول ويجول فيه كيف شاء ، فضل الركون إلى زاوية حيث عاش اسير نفسه ينتظر من القدر أن يقول كلمته ، لسانه عجز عن الكلام وقلبه توقف عن الخفقان وعيناه الجاحظتان ترتقبان الزمن الذي يسير متثاقلا بخطاه ، متعجرفا على شخصية هزت المدرجات وألفت وكدت وتعبت وجرت وفتحت وشمرت وعانت وقالت ونطقت وسكتت وحزنت طويلا وفرحت قليلا ، فلا الدنيا دنياه ولا السماء سماه ولا الطبيعة طبيعته، وحتى الاحلام تزهد عنها فترفع عن النوم الذي يؤدي إليها ، هو ذاك بزيكا الذي شهدت دروب المدينة بصيحاته وصيحات من علمهم رفع القلم وقول الحقيقة .

، هوذاك  بزيكا الذي سافر في دنياه وركب حافلة الوهم والشك حتى وصل إلى محطة اليقين بعقله ، هو ذاك بزيكا الذي شرب من ماء الوادي حيث كان له ضفاف قبل أن تنقلب ، هو ذاك بزيكا اختارته المنون بيدها الحنون بعد معاناة طويلة مع مرض أصاب الجسد ولم يصب الفكر ، اختارته المنون لتسلبه من همه الذي يزداد كل يوم ،

 لو خير بزيكا بين الحياة والموت فلا شك أنه سيختار القريب إلى راحته الأبدية ، ولو خير بين الكفن والدفن والصلاة على جسده والركن والزاوية في البيت  لاختار المسجد الذي ضم الكتاب الذي احتضن صباه ،

لو خير بزيكا بين حياتنا وزخمها وصخبها وضجيجها وكدرها وبين لحظة تنفس وتنهد عميقة تنتهي بالنوم الأبدي بين أحضان ملائكة الرحمن لاختار الشيء الذي يرهبنا في عالمنا المادي ، انسان سارع بخطاه نحو حتفه بكل ثقة ، رسم نهايته السعيدة في ركن من أركان بيت أسرته ، نام ونام  واستراح ، ولم يفقد شيئا عنده قيمة في دنياه سوى شيء واحد :  طابور طويل طويل من تلامذته ، اصدقائه ، محبيه ، عشاقه ، أهله كل هؤلاء رزؤوا في هذا الشخص الذي غاب طويلا وعاد في رمشة عين  ليرسم اسمه من جديد في مخيلتنا جميعا ولكن هذه المرة بصيغة الغائب الحاضر ، الميت الحي ، الراحل الوافد ، رسم لنفسه  صورة لن تمحى بطول الزمن ولا بقصره لسبب بسيط جدا هو أن بزيكا دخل الدنيا راحلا منذ ولادته ،وصدق الأستاذ  يوسف غريب حين قال عنه :بزيكا… وأنت هناك … ما أصغرنا

.فرحمة الله على محمد ابزيكا والصبر والسلوان والتأسي بحياته لكل عاشق ولهان لمسيرته .

سعيد مكراز

رابط مختصر