الاحزاب المغربية التاريخية و المؤسساتية … لمصلحة من يتم استهدافها ؟ و خطورة دلك ؟

آخر تحديث : الأحد 20 أبريل 2014 - 5:38 مساءً
2014 04 20
2014 04 20
الاحزاب المغربية التاريخية و المؤسساتية … لمصلحة من يتم استهدافها ؟ و خطورة دلك ؟

محد أمنون

  لا شك ان لكل بلد في العالم بيئته وظروفه الخاصة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أفرزتها مجموعة من الاحداث الاجتماعية و السياسية و احيانا الطبيعية عبر مر التاريخ ، لذا يجب على كل دي ارادة  في تناول أي حدث داخل هذه البلدان قرات دلك المسار التاريخي جيدا و فهمه بشكل عميق … و في بلدنا الحبيب المغرب ارتبط تطور البنية الادارية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية حتى الثقافية بشكل جدري بهده السيرورة التاريخية و افرازاتها .  و لعل احد  اهم الجوانب المهمة التي يمكن ان نستقري منها حقيقة هدا  التغيير سلبا كان او ايجابا  هو جانب التطور السياسي المغربي ، و لكي لا نبتعد في الموضوع كثيرا على اعتبار الامر متشعب و له من الروافد الكثير سنحاول تحديد معالجتنا الامر في موضوعنا هدا زمانيا  ، أي اننا سنحاول بداية تحليلنا للموضوع مند سنة 1958 و طهور قانون الحريات العامة و ما نتج عنه من تأسيس رسمي لظهور الاحزاب السياسية كإشارة قوية من الدولة بمنهج التعدد و التنافس في التدبير الاداري و السياسي للدولة ،و كأحد اوجه الاختيار الديمقراطي للبلد . و لكن و رغم هدا التطور و هدا التقدم فان كل الاشارات و الوقائع تشير ان الاحزاب السياسيةالمغربية في نظر غاليية الراي العام أخفقت الى حد ما في لعب دورها في تحقيق التنمية وفشلت في بناء تنظيمات حزبية قادرة على قيادة عملية التنمية بكفاية والمشاركة الفاعلة لمصلحة الوطن والمواطن … ولان تدهور وضعف الأحزاب السياسية المغربية وانعدام فعاليتها يساهم في تكريس التخلف والمعاناة  للشعب، تخلف و معانات ابرز مسبباته  فقدان  الطبقة السياسية المغربية للهوية و ما يترتب عن دلك من اسهال كلامي و امساك فكري … و هنا لابد من الاشارة ان فقدان الهوية و ما يترتب عنه من الاسهال الكلامي و الامساك الفكري حدث عند لم تستطيع الاحزاب المغربية ضمان و حدتها الداخلية و تماسكها ، لتتجاوز رغباتها الذاتية و السلطوية و انتماءاتهم القبلية و الاسرية التقليدية او الضيقة، وتتغلب على آثار الانتقال الى المجتمع العصري بتعقيداته المختلفة وحداثته ،بحيث يشعرون جميعا بالانتماءللمغرب والتوحد معا والدفاع عن قضاياه . و لا شك ان استقرار و توحد هذه التنظيمات السياسية تساهم في تعزيز الاستقرار العام والسلم الاجتماعي والبناءالديمقراطي … ومن وسائل تحقيق هدا الاستقرار التنظيمي لهذه الاحزاب التيتعتبر عصب رئيسي في قضية التقدم الديمقراطي الوطني، الرجوع الى هويتهاالسياسية و على اساسها يثم الاستقطاب و تطوير القوانين العامة لها ، وإعادة تنظيم الهياكل المؤسسية ،والانتقال بمفاهيم التنشئة السياسية  ، الوعي والثقافةالسياسية و الحزبية ، الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، الحوار ،الانتماء ، المشاركة و التأطير من مراحلها النظرية ،إلى حيز التطبيق الذي ينظم العلاقة بين الشعب وهده الاحزاب، وبين الدولة في ضل القاعدة الاساسية المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار . و هنا لابد من الاشارة ان تجارب الربيع الديمقراطي في كل من مصر و ليبيا و سوريا أثبتت ان الدولة القوية هي حاضنة الاحزاب القوية. فبرامج الأحزاب هي بمثابة المحصلة والبوصلة التي تحدد خارطة الطريق لمسيرة الوطن  والمشروع التنموي و الديمقراطي الوطني. فتقوم فلسفة الحزب على المسئولية الجماعية للمجتمع والدولة نحو الأفراد.

و هنا لابد من فتح قوسين للحديث عن طاهرة اصبحت تشكل خطرا على مستقبل الاستقرار العام الوطني و هي ظاهرة لا شك نتاج سياسة التقليل من اهمية الاحزاب بل و محاربتها و محاولة حصر نفودها و تطورها في حقبة من الحقب … انها ظاهرة القول بان الاحزاب المغربية لا تستطيع فعل شيء و انها لا تمثل الشعب على  ان اعتبار نسبة الانتماء  و الانخراط بهده الاحزاب لا تتجاوز على اكثر تقدير 05% … فالمسألة ليست ماذا ستقدم نسبة الـ  05% من عدد السكان المنضمين للمنظومة الحزبية , بقدر ما هي ماذا كانت ستقدم نسبة الـ 95% من السكان فيما لو كانت منضوية تحت مظلة العمل الحزبي ؟ فالعمل الحزبي له فوائد جمة على الدولة , فهو يحقق الاستقرار و يضمن لها وجود طرف قوي يراقب لها اعمال السلطة التنفيذية و مدى تقيدها بتنفيذ البرامج التنموية و الاصلاحية . و يؤطر المجتمع للمشاركة التطوعية , و ينمي روح المبادرة الجماعية و المشاركة , و يحفز الأفراد على العمل الاجتماعي و ليس السياسي و ممارسة حقالانتخاب و الترشح و التظاهر السلمي فقط   , كما يعتقد البعض .

أليس الاستقرار السياسي الذي يوفره الاستقرار و الفاعلية الحزبية اساس الاستقرار الوطني الدي يعتبر عامل ضروري لزيادة و تحفيز الاستثمارات الداخلية و الخارجية و بالتالي السير قدما نحو التنمية ؟

أليس وجود طرف قوي ممثل بالأحزاب كنتيجة للاستقرار الداخلي للأحزابيمنع الفساد و يحمي الحقوق العامة و الخاصة, و بالتالي تقدم التنمية و ضمان توزيع عوائدها على جميع شرائح المجتمع بعدالة و مساواة ؟

أليس تحفيز مشاركة المواطن من خلال الاستقرار الداخلي للتنظيمات الحزبية و فاعليتها , ينمي روح الانتماء للمجتمع و التفاني في خدمته , و بالتالي خلق مجتمع نشيط و عامل و منتمي لمجتمعه ؟

 أليست مبادرات الاحزاب التطوعية على اختلاف انواعها و مجالاتها , تنمي المشاركة و التضامن الاجتماعي ؟

ان الدولة الذكية بهذا المعنى هي من تنمي العمل الحزبي و تراقبه من باب منعه من الانحراف عن قاعدت المصلحة العليا للوطن ، فيما لو كانت تصبو نحوالاستقرار السياسي و الاجتماعي و تنشد أفق التنمية و الدمقراطة المجتمعية ، و ليست  التي تحجّم دور الأحزاب و تهمله ، و لا تتطلع إلى تنميته من باب الخشية على مصالح شخصية و طبقية و قبلية ، مضحيّة بمستقبل وطن و امة بأكملهما .

مناسبة هده المقدمة الطويلة هي ما اصبح اليوم في منابرنا الاعلامية مادة داسمة دون ان تدرك هدا المنابر – مع كل التقدير لها – انها بمنهجية  ” الاثارة ” التي تحلل بها بعض الخلافات الداخلية للتنظيمات الحزبية المغربية تساهم في تبخيس العمل الحزبي … فلا تدفعوا الصحافة كسلطة رابعة الى الزيغ عن لعب أدوارها في تقوية المشهد السياسي وتنوير الرأي العام وتعبئته للمساهمة في بناء وطنه. و دلك من خلال المساهمة في تقوية المجتمع ووسائطه الاساسية، وعلى رأسها الاحزاب السياسية كصمام امان لاستمرارية الدولة التي تصبو الى بناء دولة الحق والقانون .

مقالات هنا و هناك  تحمل عناوين مختارة بعناية و بمنطق الاثارة : ” حزب الاستقلال يسير نحو الانقسام بسب شباط ، الاتحاد الاشتراكي مهدد بالانشطاربسبب لشكر ، العدالة و التنمية تسير نحو الانكسار بسبب بن كيران ، التقدم و الاشتراكية تسير نحو الصراع بسبب بن عبد الله ووو …” . ففي الوقت الدي كان الاجدر معالجة ما يقع داخل هده الاحزاب من منطلق الاختلاف الديمقراطي حول مناهج التدبير و الامر هنا صحي بامتياز على اعتبار الاحزاب هنا في اعتقادي بدأت تبحت عن الاستقلال الذاتي في قراراتها الداخلية بمعنى ان الخلافات تلك كلها ليست معارك مجانية و لا صراعات ضيقة ترتبط بصراع الرغبات والطموحات الشخصية لهدا الفرد او داك ، بل هي في نظري معركة اصلاح حزبي  مصيريةكبرى تحاول جهات تقزيمها، انها معركة سلطة الاحزاب في تصريف قراراتها ومواقفها السياسية داخل قبة البرلمان و خارجه ، ومعركة فاصلة لتوضيح ووضع الحدود والعلاقة بين الاحزاب و باقي المؤسسات ، معركة تريد أن ترقى بدور الاحزاب كشريك أساسي في ممارسة السلطة السياسية و صفة تمثيل الشعب ، و الا فما الفائدة بعد دستور 2011 من الاحزاب اذا اردوا لها ان تكون كما كانت فقط مجرد ديكور سياسي مقرات مهمتها الاساسية تنشيط الحملات الانتخاب

ما يقع هده الايام داخل الاحزاب  المغربية التاريخية و المؤسساتية امر عاديا و صحي ، لأن الاحزاب في نهاية المطاف مجموعة من الأفراد لهم طموحات متباينة، أفرزهم مجتمع بعِلًلِه وبيئته، مجتمع لم يستوعب بعد الثقافة الديمقراطية، وثقافة الاختلاف، وثقافة الحوار والديمقراطية هي أن نتعلم كيف نعيش معاً بالرغم من اختلافاتنا، والاختلاف هو جوهر الديمقراطية، وهذه الاخيرة تفرض على الأقلية الالتزام بما قررته الأغلبية، وللأقلية حقوقا اتجاه الأغلبية، ومن واجب الأقلية أن لا تعتبر كل ما جاءت به الأغلبية مُجانباً للصّواب وهي من تمتلك الحقيقة، ولا يعني أن الاغلبية دائما تمتلك الحقيقة، الحوار هو المفتاح لطرح البدائل في ضبط وتنظيم العيش المشترك، وتبقى الاحزاب المؤسساتية و التاريخية المغربية مجتمعاً مُصغَّراً، تتضارب فيه الحقائق وتتنازع فيه المصالح، إنه ليس مُكوِّنا متجانساً قد يتعرض للموت بوفاة أحد أطرافه، بل هو صيرورة تاريخية يتطور بتطور المجتمع، إناستراتيجية فرق تسود و عمليات التسميم المقصودة في حق الاحزاب التاريخية المغربية قد تقتل أطرافا من هده الاحزاب لكن لا تقتل حزباً له تاريخ و قواعد و شرعية تاريخية و ديمقراطية وله ذاكرة في وِجدان المغاربة… فيا من يريد نهج مخطط ” اكلت يوم اكل الثور الاسود ” اقول لك ان العدالة و التنمية و التقدم و الاشتراكية و الاتحاد الاشتراكي و حزب الاستقلال و الحركة الشعبية و غيرها من الاحزاب الوطنية المغربية … حاضنها الشعب و لا خوف عليها .

 

                       

 

رابط مختصر