في ذكرى وفاة * الحاج الدمسيري * ذاكرة فنان

ahdatsouss 05 ahdatsouss 05آخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 11:05 صباحًا
في ذكرى وفاة * الحاج الدمسيري * ذاكرة فنان

ح. بركوز.

فقيد الأغنية الامازيغية المرحوم الحاج محمد الدمسيري، منح جل فترات حياته الفكرية للكفاح بمعناه الواسع، بوطنيته وسخائه، ومعانقته للقضايا وهموم بلاده وشعبه وتابع مسيرته النضالية عن كثب، حيث كان غيورا على الثقافة الأمازيغية لغة وفكرا وفنا ، بل المدافع عنها، ولم يخل أي جمع أو سهرة أو حفل إلا وساهم فيها، وكان الداعية إلى العناية بالامازيغية لتأخذ المكانة اللائقة بها ضمن الوحدة والتنوع التي تزخر بها المكونات الثقافية المغربية.

المرحوم الحاج محمد الدمسيري لا يخاف من قول الحق لومة لائم متحملا بذلك كل الأهوال والآفات متحديا كل العراقيل التي وقفت في طريقه غير ما من مرة، وبذلك تسامت همته وتعالت معنوياته بالرغم من كل الحيثيات والاعتبارات ، عطاءاته الشعرية لا تعد ولا تحصى في ميدان الأغنية الأمازيغية ومعاملته الإنسانية مع “الروايس ” والمجموعات الحديثة في الأداء، وقد تتلمذ على يديه العشرات من الفنانين والفنانات وكان مدرسة قائمة بذاتها أعطت المزيد في فن “الروايس”.

المرحوم الحاج محمد الدمسيري اعترضت حياته الفنية حادثة سير أودت بنصفه الأسفل وقد وجدنا في اغلب أشعاره ما يحس به في هذا الجانب بعد أن فقد حريته في المشي على قدميه ورغم ذلك ظل وفيا لرسالته إلى أن فارق الحياة.

في يوم السبت 1989/11/11 انتقل إلى رحمة الله بعد أن قضى ما يقارب الشهر وهو يصارع المرض بل أمراض مزمنة في جو من الوحدانية .

مات الحاج محمد الدمسيري جسديا لكن أعماله الفنية وعطاءات فكره لن تموت أبدا، بل بقيت خالدة بعزيمة المهتمين بالفن الأمازيغي السوسي.

مات الدمسيري في صمت كما يموت كافة الشعراء الأمازيغ ، وبموته فقدت أسرة الفن المغربي الأمازيغي احد أبرز أعمدتها المخلصين لدينهم ووطنهم والذي خدم الكلمة الصادقة والمعبرة عن طموحات الشعب الامازيغي .

مات الدمسيري الذي اعتبر السجل التاريخي للأحداث فلم يترك كبيرة ولا صغيرة إلا ودونها وعلق عليها بفكر نزيه، وبقي كمرجع للأجيال القادمة بل نبراسا استضاء به كل فنان وباحث، وحمل شعلة الفنان الامازيغي الحقيقي المتزن ودافع بالكلمة الامازيغية حتى تجاوزت خطب الزعماء والصحف الحزبية، وانفجاره في قصيدة “أڴـرن” ما هو إلا تعبير صادق عن معاناة الجماهير ضد الغلاء الذي مس الفئة المحرومة من الطبقة الشعبية في بداية الثمانينات. بل أكثر من ذلك فقد تنبأ بقدوم ” ربط المسؤولية بالمحاسبة ” وأن زمن السايبة والسلطوية لا بد أن ينتهي حين قال – في زمن لجمت فيه الأفواه -:

ولايْني رَاسّول إبرْم أخُوتي السْــلومْ وانَا إوينْ أر إڴي سكرن سيس أكـَال يان إمْيَارْن اللوز أسيسن سَّـان أتاي إرَادَاس ڴين غاكودَان غيمي تفيفلت

والآن وقد مر على وفاته 28 سنة فهل جاد الزمان علينا بمثله؟

ذاك سؤال طرح ما من مرة ولا تهم الإجابة عنه بقدر ما يهم طرحه إلا أن الحقيقة التي لا يجب أن نستهين بها هي أن 28 سنة مرت على وفاته ولم يتحقق أي شيء ” للرايس ” بل لازال يعاني التهميش القاتل والنسيان الرهيب بل و لازالت مهرجانات بلاده تستدعي فنانين أجانب بملايين الدراهم وإن حالف الحظ “الرايس” تم استدعاؤه بدراهم معدودة.

28 سنة مرت على وفاته ولم ننجز أي شيء في حقه بل حتى أشرطته نفذت من السوق فضاع كل ما ضحى من أجله .

2017-11-13 2017-11-13
ahdatsouss 05 ahdatsouss 05