اليسار وإشكالية الهوية بين الأمس واليوم

أحداث سوسآخر تحديث : الجمعة 16 مايو 2014 - 9:08 مساءً
اليسار وإشكالية الهوية بين الأمس واليوم

منير الكويري اليسار إرتبط تاريخياً بإرادة التغيير والعدالة الإجتماعية والإشتراكية فهو سليل الحركة الوطنية بالمغرب لكنه مرّ من عدّة محطّات تاريخية إرتبط الصراع الإديولوجي بين النظام والشعب والفئة المحافظة وإنتقل من معارضة النظام إلى معارضة الحكومات وهذا التحول في الإستراتيجية بدّل المشروع المجتمعي إلى البرامج السياسية فكانت قوته في القواعد الإجتماعية كاالطلبة والطبقة المحرومة في المجتمع والنخبة المتقفة إضافة إلى أدرعه النقابية والجمعيات الوطنية لكن سرعان مابدأ هذا التآكل والخفقان ليدخل إلى كينونته والهوة بدأت تتسع بين المجتمع واليسار لماذا وكيف كل هذا، أسئلة عديدة تطرح في سنة 1998 دخل حزب الإتحاد الإشتراكي إلى الممارسلة الفعلية للسلطة من خلال حكومة التناوب، أدى فيها هذا الآخير تمناً غالياً على حساب رصيده النضالي وآخدنا هذا التنظيم كنمودج لأنّه ينتمي إلى عائلة اليسار وبدأ التحول التاريخي في منهجيته فبدل الإنتقال من صراع نحو السلطة إلى صراع نحو المؤسسات وتقوية ركائز الدولة لعب فيها هذا الآخير دوراً تاريخياً، وإنتقاله من الخطاب الإفتراضي إلى الخطاب الواقعي ومن شعار التغيير إلى شعار الإصلاح وبدى جليّاًُ المساهمة في التدبير بالحفاظ على الوضع القائم والبدء بعملية الإصلاحات لكن كل هذا آثر جليا على الحزب بخروج النخبة المنظّرة من طراز الجابري والعروي وإبتعاد مفكّرين آخرين كاالعروي وكّسوس وبدأت تطفوا على السطح عدة تيّارات وأقطاب منها مايدعوا إلى المشاركة في التجربة الديمقراطية وتيار آخر يرفضها، لكن التحديات كانت كبيرة فالمواطن ينتظر آجوبة إجتماعية وأصبح الصراع في مكونات اليسار يتجه نحو الأجهزة بدل أن يتجه مؤشر الصراع نحوى محاربة الجهل والفقر إلى ذلك أصبحت الخلافات والتقديرات السياسية تنعكس على باقي التنظيمات حتّى أصبح مصطلح مناضل حزبي بمثابة أطرش في عرس وإنسحاب القواعد وتكريس مبدأ الإنتهازية بالنسبة للطبقة الوسطى أفرز مؤشرا آخر أي الإنتقال من الكاريزمية الزعيم التاريخي إلى الزعيم الإنتخابي . ولنجاح اليسار وإستمراره لابد من تجديد الخطاب وإعادة النظر في المرجعية والأسماء التي تحملها الأحزاب التقدمية وأن ننتقل إلى البناء الديمقراطي والإحتكام إلى الشرعية والبحث عن أرضية مشتركة سياسية وحل الخلافات وبناء هدنة و الثقة وتوسيع الأفكار والإبتعاد عن منطق الإستحواذ والشرعية التاريخية فلقد إنتهى زمن النزعة البعتية والقومية . لابد من رؤية لمستقبل وقوى حداثية تتحمل مسؤوليتها فدستور 2011 رسم معطى مهم في قانون الأحزاب في إتجاه ترسيم أقطاب واقعية تحترم مرجعيتها بناء على تنافس في البرامج والأفكار.

2014-05-16 2014-05-16
أحداث سوس