“استفت نفسك”

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 18 مايو 2014 - 9:31 مساءً
“استفت نفسك”

ميليشيات الفقه و حدود القمع الديني

بقلم : هشام الخضير

[email protected]

 

هل يمكن أن نسأل الناس عن كلمة رائعة انقرضت من معجم الحياة ، رغم أنها أهم من الكم الهائل من الكلمات الموجودة في اللغة العربية و أقدم من التراث الفقهي العقيم . انها كلمة : المباح ؟؟

   قد نتفاجأ حين نكتشف أن العامة من الناس لا يدركون معنى الكلمة ، و السبب أن الميليشيات الفقهية المهيمنة على حياة المسلمين رسخت لديهم مصطلحات فقهية أخرى اقل قيمة و أقوى سلطة و قمعا ، الحرام ، المكروه ، الشبهة ، البدعة …. و بعد قرون من التنميط إليكم مجتمعات إسلامية تعرف شتى أصناف المحرمات و لا تردد في اقترافها على الرغم من معرفتها و لا تدرك المباحات التي أخفاها الكم الهائل من الحرام الذي أنتجه الفقه و روج له طيلة عصور الإسلام إلى يومنا هذا . الغناء ممارسة بشرية مباحة تعرضت للتشويه الفقهي دون وجه حق و غير الغناء كثير من مظاهر حياة الناس دون أن يعلموا لأن المحفل الفقهي القوي لا يسمح لك بالمشاركة في إنتاج فقهك الخاص لكن يجبرك على حضانة بيض دجاجة الفقيه وعدم التفكير فالتفكير ظن و بعض الظن إثم ..؟

لا ندعي العلم بأصول الفقه ، لكننا نعرف طبيعتنا و نعرف الله أكثر من الفقيه حيث انشغل هو برهبنة حياتنا و تأميم علاقة العبد بربه بينما نحن بقينا على سجيتنا الأولى و أحببنا من خلقنا كما شاء و ارتضى لنا فما حاجتنا إلى الفقهاء في وجود اتصال مباشر مع الفقيه الأكبر ؟؟

من آليات القمع الفقهي ، نجد منطق الشبهة ، الذي يستقى من بضع أحاديث تعرضت ربما للتزوير و الدس الإسرائيلي أو للحث و التعرية الفقهيين . فقارئ الحديث ، القارئ البريء ، لا يجد ما وجده الفقهاء في الحديث ، ليس لغبائه لكن لأنه القارئ المفترض و ليس الفقيه لأن الرسول ص لم يكن يحدث الفقهاء و لم يوجد فقيه في عصره لكن كان يحدث أصحابه و ليس فقهاءه .

الغناء لم يكن مفسدة في أي عصر فما بال فقهاء الفراغ يملأون  حياتنا بمخاوفهم الخاصة ، انهم يطالبون ربهم بالاستقالة من منصبه حين ينصبون أنفسهم الهة يحرمون الطيبات لا حول و لا قوة الا بالله.

ما أوصلنا إليه الفقه الإسلامي بجرأته السافرة لا يعدو أن يكون عصرا جديدا للوثنية الفكرية بدل أن يكون تفصيلا للدين الحنيف و تيسيرا لفهم الحياة الدينية لقد خلقوا أصنامهم من خلال ضعفنا و قابليتنا للتنميط و القمع .

و الحجاب مسألة ستر لا غير ، لم يفصل إلا في لباس زوجات النبي و الراغبات في التشبه بهن . و الفقهاء اكتشفوا أن المرأة كلها عورة و لم يمنعهم احترام النساء اللاتي أنجبنهن من تسويد صورة المرأة في الإسلام .

إن إحصائيات الوسواس القهري لدى العري المتدينين مسيحيين أو مسلمين تفوق التصور ، خصوصا فيما يخص الوساوس الدينية ، فمسألة الوسواس القهري المرتبط بالوضوء مثلا منتشرة بشدة في صفوف المؤمنين ، يتوضأ الواحد منا عدة مرات لنفس الصلاة و ليس لفقدانه التحكم في معيه الغليظ بل لشكه المستمر في صحة وضوئه .. و هذا ليس إلا نتيجة للهالة الضخمة التي كونها التحريض الديني و التركيز على أداء الشعائر بدقة لدى الناس . و نسي الفقهاء الذين يفضلون الصلاة بلا وضوء لدى من يدفع أكثر أن في الصلاة مثلا يوجد سجود السهو و لولا وجود السهو في الطبيعة البشرية ما وجد له سجود .

لا يوجد في التراث الفقهي أبلغ من حديث النبي محمد (ص) ، و هو أولى الخلق بالفتوى و كان يستحي من ذلك ، حين قال لسائل يدعى وابصة : “..يا وابصة استفت قلبك و استفت نفسك ثلاث مرات ، البر ما اطمأنت إليه النفس و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر و إن أفتاك الناس و أفتوك . ” عن المنذري في صحيح الترغيب و الترهيب 233/2 حسنه النووي و قال الألباني حسن لغيره كما ورد بروايات كثيرة حسنة .

18-05-14

 

2014-05-18 2014-05-18
أحداث سوس