المدرسة العمومية بين الماضي والحاضر

ahdatsouss 05 ahdatsouss 05آخر تحديث : الخميس 7 ديسمبر 2017 - 2:33 مساءً
المدرسة العمومية بين الماضي والحاضر

عندما كنا صغارا في سنوات المدارس الإبتدائية دائما ما ننتظر بحماسة متى سنذهب الى المدرسة لنلتقي بذاك المعلم الذي يبدو في نظر الثلاميذ رجل أتى ليحبسنا في تلك القاعة الصغيرة، لكنا كنا مخطئيين في حقه فهو استاذ أتى إلينا من أجل ان يعلمنا الحروف الأبجدية والقراءة والكتابة والفهم لكي نستطيع في يوم من الأيام أن نشرفه أمام والدينا وأمام الجميع، وكلكم تواجها نفس السؤال(عند من قريتي؟؟). سؤال جوابه تشرف به ذاك الأستاذ الذي سهر وقطع المسافات من أجلنا ولكي نصل إلى ما نحن فيه الآن، استاذ كل ما قدمت له أو ستقدمه له لن يساوي شيء أمام تعليمه لك، استاذ شائت به الأقدار ان يترك عائلته من أجل التعليم العمومي….

لابد وأننا كلما أردنا التحدث عن هذه الذكريات الجميلة التي لا يمكن أن ينساها من تربى على يد الأستاذ في المدرسة العمومية، كم هي جميلة هذه الذكريات التي جمعتنا بأساتذة درسونا في الأسلاك التعليمية الثلاث، كم هي غالية على كل تعبير نريد ان نجاملها به، معلمين وأساتذة وحراس عامون ومدراء كلهم نكن لهم بالإحترام والتقدير عندما نتذكرهم. جيلنا جيل يرى في الأستاذ والديه، جيلنا لا يرفع على المعلم يده، جيلنا يقدم الإعتذار للأستاذ الذي يدرس عنده، تعلمنا ومازلنا نتعلم الأدب والإحترام والتقدير والأخلاق.

فإذا قارنا ولو مقارنة بسيطة بالعقل والمنطق واستخدمنا قليل من تلك المعارف التي اكتسبناها بفضل ذاك الرجل الشامخ سنجد أنفسنا وعقولنا تتطورت وعرفت أن ذاك الاستاذ مقدس لا يرضى بأن يكون عنده في الفصل ثلميذ لا يجيد القراءة والكتابة والفهم، ستعرف يا أخي أن ذاك الأستاذ او الأستاذة العزيزة التي قمت من مكانك لكي تتشاجر معه لأنه فقط استهزأ بك ستعرف جيدا أنه يريد مصلحتك فقط وهي ان تكون انسانا سعيدا وناجحا في مسيرتك وليس كما أحالك إليه ضميرك.

ما وقع في داخل المؤسسات التعليمية من إعتداءات على الأطر التربوية يعد من أسوأ ما مر به التعليم العمومي المغربي، استاذ تعرض للضرب من قبل أحد تلاميذته داخل الفصل تخرج أمه وتحمل المسؤولية الكاملة لذاك الرجل الذي أفنى شبابه في تعليم أبناء الشعب، ابنك يا سيدتي المحترمة الذي لم يحترم نفسه ويستحمل أجواء الفصل الدراسي ، ابنك يا سيدتي الذي استسلم لغضبه وكانت النتيجة الركود خلف القضبان… ابنائكم يا سيدتي شرعو للعنف ضد الأطر التربوية، الذين علمون الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم ولم نرفع صوتنا يوما ما أمامهم ولم نعرضهم لأي خطر مثل هذا الجيل الذي ربيتموه على (ماما هاك هاذي،بابا شكون ضربك……؟؟؟؟؟).

عندما ستذوقون يا أصدقاء طعم الندم ستحاكمون أنفسكم بأيديكم، ذاك الوقت لن تكون أراءكم مكونة انتقادات وسيوف الإتهام موجهة لذاك الأستاذة التي شوهت وجهها لأنها اعترضت على رأيكم واعتبرتها ظلم في حقكم ، ستكون ارائكم عبارة عن الندم بما أنتم فيه الآن.

كل من ذاق طعم الحماس والشجاعة والإجتهاد والمثابرة في اجل طلب العام والحصول على مراتب مشرفة تأهلك إلى أن تكون إنسان مندمجا داخل هذا المجتمع الذي لا يرحم كل من أخطأ في حقه، ستعرف ماذا يعني أن تكون إنسانا طيبا في داخل المؤسسة التعليمية. روحنا فداكم يا من قدموا لنا الكثير ومازلتم تقدمون ونحن لكلامكم وطلب العلم متعطشون . بقلم : الهرديك الحسن

2017-12-07 2017-12-07
ahdatsouss 05 ahdatsouss 05