نساء البيظان بين سندان الحداثة ومطرقة العادات والتقاليد / صداق سناء

أحداث سوسآخر تحديث : السبت 13 يوليو 2013 - 4:40 مساءً
نساء البيظان بين سندان الحداثة ومطرقة العادات والتقاليد / صداق سناء

استطاعت المرأة في المجتمع البيظاني ، سواء الصحراوي أو الموريتاني ، أن تحقق إنجازات كبيرة في ميادين العمل والتعليم والحياة القانونية والاجتماعية وأن تصبح في نظر القانون إلى حد ما مكافئة للرجل

 في وضعياتها الاجتماعية والسياسية نظرا لتقارب المجتمعين من حيث العادات والتقاليد. وذلك على الرغم من أن الثقافة الحسانية السائدة ما زالت تقف موقفا سلبيا إزاء المرأة وجودا و أداء ومصيرا ؛ فالرواسب الثقافية و العادات تضع المرأة البظانية في موضع القصور والدونية مازالت في أوج قوتها ، ومازالت تجد ينابيع تاريخية غنية تدفعها إلى النشاط والحيوية في كل مرحلة أو حقبة تاريخية ، وتضرب هذه الرواسب الثقافية جذورها في عمق الثقافة التقليدية التي تجعل المرأة في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل في بعض الحالات ، لأن المرأة في المجتمع الحساني مدللة عند زوجها لا ينبغي عليه إيذاؤها، ومعززة عند أهلها حين يتم طلاقها، بخلاف الواقع السائد في كثير من البلدان العربية الأخرى على الرغم من موجة التغيرات العاصفة في موقع المرأة الإداري و السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي. إلا أن مجتمع البيظان يختص بالعديد من السمات الاجتماعية والثقافية عن باقي المجتمعات الأخرى، الأمر الذي يجعله مجتمعا قائما بذاته.

 وبالرغم من التحولات السوسيولوجية العديدة، خاصة على صعيد القيم والسلوكيات، التي أضحت تهدد وجوده وكينونته لم تتأثر مكانة المرأة البيظانية حيث تحظى بوضع اعتباري رفيع يصل إلى حد دلالها، سواء كانت متزوجة أو مطلقة، كما أنه يُمنع منعا باتا حسب الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة أن يتم تعنيف الزوج لزوجته لأي سبب كان، ويكفي دليلا ما قاله الشيخ محمد المامي (توفي سنة 1282هـ) متحدِّثاً عمَّا تحظى به المرأة البيظانية من تقدير واحترام: ‘والنساء عند عامة أهل القطر كأنهن لم يخلقن إلا للتَّبجيل والإكرام، والتودُّد لهن، فلا تكليف عليهن ولا تعنيف، فالمرأة هي سيدة جميع ما يتعلَّق بالبيت من متاع وماشية، والرجل بمثابة الضيف’.

ويؤكد هذه المكانة المتميزة للمرأة في مجتمعنا إلا أن الإقصاء المجتمعي لهذا الشريك اللطيف بالرغم من موجة التغيرات العاصفة في موقع المرأة الإداري والسياسي والقانوني والاقتصادي يعد خطرا اجتماعيا خصوصا أن المرأة منذ طفولتها تعد لدور سلبي في الحياة الاجتماعية في الزواج مثلا لا لتكون فيه شريكة حياة بل لتكون موضوع إشباع لرغبات الرجل و لتوفير مطالبه المادية والعاطفية ولا يترك للمرأة أن تتصور نفسها خارج إطار دورين اثنين هما دور الزوجة و الأم.

ويعتبر مجتمع البيظان في مقدمة المجتمعات التي تسودها هذه المظاهر الخاصة بالزواج وعاداته وفي هذا الصدد تشير إحدى الدراسات إلى أن الزواج في مجتمعنا يتحدد بظاهرتين هما (الزواج المبكر + غلاء المهور) من العادات المتحكمة في مجتمعنا التقليدي ، ويتحول المهر أحيانا إلى صفقة تجارية خالصة ، ويبدو ذلك في الارتفاع الجنوني لثمن النساء خاصة في مجتمعنا والشرائح الاجتماعية الأكثر تقليدية، ولذلك فإن تحرير المرأة مرهون بدرجة تحرر الرجل من ثقافة ومن خرافات وأوهام يسخر منها الواقع في كل دقيقة في المجتمع الحساني حيث تلعب الأفكار التقليدية المحافظة دورها في تبرير صيغة (المرأة المتخلفة) و بالتالي فإن المرأة البيظانية متخلفة لأنها تعيش ضمن علاقات متخلفة.

وهنا لن أضع الرجل في قفص اتهام لكن جزءا من المسؤولية تتحمله المرأة البيظانية ؛ فمثلا في المجتمع الموريتاني نرى كسلا مطبقا عند غالبية النساء حيث ترفض النساء العمل سواء بالبيت أو لإثبات الذات، فتفرض على الرجل مصاريف الخادمة في البيت، إضافة إلى ما يثقل كاهله من مسؤوليات خصوصا أن نساء مجتمع البيظان متطلبات ومدللات كما سبقت الإشارة. وهنا يكمن اختلاف المجتمعين الصحراوي والموريتاني، حيث أن المرأة الصحراوية امرأة عاملة ونشطة تعتمد على ذاتها محبة للاستقلالية وترفض جلب عمال لمنزلها  مهما كانت حالتها المادية ميسورة؛ والرجل الصحراوي سعيد بهذا القرار الذي يرى فيه استعدادا حقيقيا من المرأة الصحراوية للمشاركة في بناء الأسرة وتخفيف الأعباء عن كاهله . وهنا يطرح السؤال نفسه: ما سر هذا الاختلاف رغم تقارب المجتمعين في الثقافة والعادات، ولِمَ لازالت المرأة بالمجتمع الموريتاني تتكاسل عن القيام بواجباتها المنزلية؟.

ومهما كان حجم الاختلاف بين المجتمعين فإن المرأة البيظانية عموما ورثت مكانة مميزة ، إلا أن المجتمع نفسه لم يتخلص من بعض السلبيات التي أضرت إلى حد كبير بفاعلية هذه المكانة وأعاقت قدرتها على مواجهة تحديات العصر. وهكذا ظلت المرأة البيظانية محصورة بين سندان الحداثة ومطرقة العادات والتقاليد.

2013-07-13 2013-07-13
أحداث سوس