المعارضة واستحمار الشعب

آخر تحديث : الأربعاء 4 يونيو 2014 - 6:40 مساءً
2014 06 04
2014 06 04
المعارضة واستحمار الشعب
  • عبد الحق لوشاحي

تسمح الملاحظات اليومية في عالم السياسة إلى القول أنا المعارضة  في الأنظمة الحديثة تقوم بمراقبة عمل الحكومة ونقدها، وتوجيهها نحو الأفضل بالإضافة إلى تقديم اقتراحات وحلول كلما استدعت الضرورة ذلك.

لكن في مغرب اليوم لايكاد المتتبع لواقع المعارضة أن يستقرئ كون هذه الأخيرة  تستحمر الشعب وتعمل خارج صفحات التاريخ مبتعدة عن المنطق والمعقول وما وقع في البرلمان المغربي مؤخرا بين الوزير الوفا و بعض المعارضين  لخير ذليل على آليات الاستحمار التي تستعملها لتوهم الشعب أنها تدافع عن مصالحه ، زد على ذلك ما شهدته شوارع الرباط أحد الأيام حيث تابع الرأي العام صنف من الحيوانات شاركت في مسيرة نظمها حزب انسحب من الحكومة وتحول إلى معارض.

قبل المضي قدما في الموضوع نود أن نؤكد أننا نتحدث بالذات عن المعارضة البرلمانية، لا السياسية العامة، وأن هذا المقال لا يرمي إلى الدفاع عن جهة معينة أو شيء من هذا القبيل بقدر ما يرمي إلى تقديم  رأينا في الأمر أميلين ان ترتقي المعارضة بمستواها السياسي.

في سياق حديثنا عن المعارضة نرى أنه يجب استحضار الدستور المغربي  الأخير الذي كفل مجموعة من الحقوق للمعارضة بصفة عامة لتمكينها من القيام بمهامها على الوجه الأكمل، من قبيل حرية الرأي و التعبير و الاجتماع، وحقها في الاستفادة من حيز زمني في وسائل الإعلام الرسمية بما يتناسب مع تمثيليتها. بالإضافة إلى في المساهمة في تأطير المواطنين والمواطنات و حقها في الوصول إلى السلطة في إطار التناوب الديمقراطي، في إطار هذه الحقوق  نستنتج أن المعارضة البرلمانية  تخلت عن الدور المنوط بها وتحولت إلى طرف في عملية الهدم دون البناء نعلم أن من حقها أن تنتقد الحكومة ولكن كما يقال النقد البناء لا النقد من أجل النقد، وهنا يجب ألا ننسى  معطى أساسي وهو” أن معارضة اليوم، هي حكومة الأمس، يعني أن الكل خبر بالتحدي ووجب تضافر الجهود لبناء مغرب الديمقراطية.

خطر لي مثال عن النقد الغير الهادف واللامنطقي في ما قاله محمد اليازغي الكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي والوزير السابق أن بنكيران هو المسؤول عن تعطيل مسار تطبيق الملكية البرلمانية، إنا مالم  يتذكره هذا الأخير هو أن الشعب له ذاكرة ولا ينسي أبدا بالرغم على أن المعارضة تتصرف وكأن الشعب ليست له ذاكرة أو كأنها في بلد العميان.

أعود بكم هنا إلى سنة 1998 وبالذات مع حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمان اليوسفي، ونساءل محمد اليازغي ألم يكن ضمن هذه الحكومة؟ ألم يكن يعلم حجم الإكرهات والتحديات التي تواجه الحكومات “الإصلاحية”، كلامنا هنا ليس للتركيز على اليازغي أو ما شابه لكن استحضرناه لكونه شاهد على مرحلة سابقة، وليس من المنطق أن يصدر ممن عاش التحديات في عهد الحكومة المذكورة أن يتهم طرف دخل العمل الحكومي في عز الأزمات بتعطيل المسار الديمقراطي.

وعلى هذا الأساس نرى من جهتنا أن المسؤول الحقيق عن تعطيل المسار الديمقراطي والإصلاحي في هذه اللحظة من تاريخ المغرب هي المعارضة التي تتعامل بمنطق الحسد والعداء، وما تقوله وما تنتقده بالبرلمان أو خارجه  ليس وليد اللحظة.

لقد عملت هذه الأخيرة حتى أصبح معظم المغاربة يتكلمون لغة واحدة وهي (بنكيران مدار والو، بن زيدان غير تيزيد، بنكيران فشل…) نعتقد أن هذا الأخير يقول مالا يعجبهم وبهذا يصنع من المستفيدين والنهابين للأموال أعداء له.

ما أريد قوله هو لنتجرأ على استخدام عقولنا كما دعا بذلك الفيلسوف النقدي والألماني امانويل كانط، لابد وان نستبعد العاطفة في تعاطنا مع الحكومة وانجازاتها يعني أنه لا يجب كمواطنين أن نتأثر بالسحر السياسي والخطاب الغوغائي واللامنطقي الذي تستعمله المعارضة التي اعتبرها لا بوصلة  لها تعارض من أجل اهداف سلطوية لا شعبية والله أعلم.

أقول هذا لأن معارضي اليوم ناسين أو متناسين ما قدموه لهذا الوطن سابقا وأن العثرات ومشاكل اليوم هي من مخلفات سياساتهم  التي اعتمدوها وفرزت ما نشاهده اليوم من تدني مستويات الدخل والبطالة .. إلخ، واختاروا الهجوم على التجربة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل واعتبروا الحكومة الحالية هي المسئولة عن التفاقمات الاجتماعية والاقتصادية التي يمر منها المغرب.

فلو أن بعض المعارضين يريدون  فعلا خيرا لهذا الوطن والشعب لما  تحولوا إلى  طرف في المشاكل التي  تواجه  الحكومة، متخذين  شعار “إما أن نكون أولا يكون غيرنا”. فالواجب إذا أن تقوم المعارضة بكل  قواها وتساند الحكومة وتقدم حلول حقيقية للخروج من الأزمة لأن نجاح التجربة نجاح لكل المغاربة .

وعن سبيل الخروج من هذا المأزق والنفق المظلم الذي حشر فيه الخطاب السياسي وتتحمل المعارضة فسم كبير منه، يجب على هذه الأخيرة أن تستحضر  مصلحة البلاد نصب أعينها وتستحضر الخيار السياسي كضرورة بغض النظر عن الاختلاف الإيديولوجي إلى جانب إعادة تأسيس الخطاب السياسي على مبادئ ضرورية كالعقلانية والواقعية.

ختاما لا نريد أن يفهم من كلامنا هذا أننا ضد قيام المعارضة والنقد الذي تقدمه بقدر ما نريد أن نساهم بدورنا في فك بعض تعقيدات الأزمة،  متمنين أن تبتعد المعارضة عن منطق الاستحمار وتستحضر الجانب الواقعي و البعد الوطني في كل ممارسة سياسية بعيدا عن الذاتية  والتطاحن الذي لا يفضي في النهاية إلى أي نتيجة.

[email protected]unnamed (1)

رابط مختصر