قراءة في “الشعر والشعراء” لابن قتيبة 2/14

آخر تحديث : الثلاثاء 10 يونيو 2014 - 7:40 صباحًا
2014 06 10
2014 06 10
قراءة في “الشعر والشعراء” لابن قتيبة 2/14

جمال زليم 

توجد مجموعة من المخطوطات لهذا الكتاب، وأشهرها مخطوطة فيينا، مخطوطة شيفر، مخطوطة مكتبة ليدن ببرلين، مخطوطة القاهرة، ومخطوطة بيروت.       وإذ تغني كثرة ووفرة مخطوطات هذا الكتاب على أنه كان من الشهرة بما سمح بتعدد كتّابه عبر أزمنة مختلفة، ولم يغتله غضر الزمان بالمحو من ذاكرة وآثار التاريخ.

ورغم أن بعض المخطوطات تسميه طبقات الشعراء إلا أن الكتاب بحسه الفني المنظم لا يرقى درجة ترتيب الفحول من الشعراء، كما في الكتاب نفسه، وهو غير ترتيب ابن سلام للشعراء، كما أن الأديب والناقد العربي اعتاد وألف سماع بعض المصطلحات، منها بالخصوص الطبقات والفحول، فأصبح من اليسير مقارنتها بمحتوى الكتاب الذي يظهر هنا أنه كتاب شعر الشعراء ليس غير مع مقوماتهما طبعا.

وهذا الكتاب الذي بين يدي جزئين في الجزء الأول منه – إضافة إلى مقدمة الطبعة الثانية للسيد أحمد محمد شاكر ونقد الأستاذ السيد صقر لتخريج الكتاب أو للكتاب كلية – فقد تناول بالترتيب شروط المؤلف في كتابه ومقدمته ثم أقسام الشعر فعيوبه إلى الإعراب ثم شرع في الترجمة للشعراء الذين رتبهم على حسب مقاس وضعه ، حتى وصل عددهم إلى ستة وتسعين شاعرا في جزءه الأول ثم سبعة ومئة شاعر في الجزء الثاني، و قال ابن قتيبة: (هذا الكتاب ألفته في الشعراء أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم وقبائلهم وأسماء آبائهم ومن كان يعرف باللقب أو الكنية منهم وما يستجاد من شعره ) ص 55.

فهي مقدمة تجد فيها هندسة الفصول جميعها وهدف التأليف، و أغراضه هذا ينبي عليها اطلاع واسع بعلم الإنسان وأخبار الأمم، غير أنه لما وجد المراس في هذا المضمار طويلا اختار المشهورين من الشعراء فحسب، و الذين يعرفهم جل أهل الأدب والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب وفي النحو وفي كتاب الله عز وجل وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك عد ابن قتيبة هذا الصنف من الشعراء هم طبقته الأولى، ثم صنف طبقته الثانية التي لم يذكر فيها إلا القليل و هم ” من خفي اسمه وقل ذكره وكسد شعره وكان لا يعرفه إلا بعض الخواص فابن قتيبة لا ينحى منحى رواية الشعر من أجل الشعر بعين ذاته ولكنه يربط القول بالقائل والنظم بالناظم، وأي قال اختار ابن قتيبة؟؟؟

وهو في هذا الجانب يكاد يصيب لمانع معروف لذى الجميع بكثرة الشعراء في الجاهلية والإسلام وهو في هذا يورد قصة حدثه بها سهل بن محمد وعبد المالك بن قريب الأصمعي وكردين بن مسمع عن فتيان جاءا أبي ضمضم بعد العشاء فقال لهما ما جاء بكم يا خبثاء؟ قالوا جئناك نتحدث. قال: كذبتم، ولكن قلتم كبر الشيخ فنتلعبه -أي نتلاعب بعقله – عسى أن نأخذ عليه سقطة فأنشدهم لمئة شاعر وقال مرة أخرى لثمانين شاعرا كلهم اسمه عمرو ) قال الصمعي فعددت أنا وخلف الأحمر فلم نقدر على ثلاثين ) ص56، وذكر أن أبا ضمضم هذا لم يكن بالراوية للشعر فلذلك قورن هو ومن يشتغل برواية الشعر فوجدنا أن رواة الشعر أكثروا من الشعر رواية وأسماء وهذا يحيل إلى قيمة منزل الشاعر بين القبائل ولاشك أن كل الناس في القبيلة الواحدة كانت تتنازعها قصد نيل شرف الرتبة ومقام نبي القبيلة الذي يدافع عن عرض وشرف القبيلة بلسانه

رابط مختصر