السوايع.. والرزق ضايع

أحداث سوسآخر تحديث : الجمعة 13 يونيو 2014 - 8:52 مساءً
السوايع.. والرزق ضايع

بقلم : محمد الطيبي السوايع، الساعات الإضافية، الدعم والتقوية، المراجعة… تعددت الأسماء والهم واحد، وإن كان لكل مفهوم مدلوله الخاص تبقى كلمة “السوايع” هي الأكثر شيوعا وتداولا بين العامة. هي إذن ظاهرة استفحلت بقوة وأصبحت تفرض نفسها بين أبناء جميع الفئات الاجتماعية في حين أنها كانت حكرا على الميسورين فقط منذ مدة، فلا يكاد يخلو بيت من فرد أو أكثر يستفيدون من “السوايع”، وهذه الأخيرة في أبسط حللها يمكن أن تتم في إطار أسري بمد يد العون من طرف الآباء على حساب راحتهم وأغراضهم للأبناء، من خلال شرح أو إنجاز الواجبات المنزلية رغم ما يطرحه هذا الفعل حسب المختصين من عواقب وخيمة قد تعود سلبا على أبناءنا، خاصة عند هؤلاء الذين تقدم لهم الأجوبة الجاهزة دون عناء ولا كلل، وكيفما كانت النتيجة يبقى المصدر هو جانيها، وبالتالي نصنع جيلا إتكاليا مهاراته وقدراته العقلية والذاتية والسيكولوجية محدودة. وعلى مستوى برامجنا التعليمية نجد الدعم التربوي في مختلف الأسلاك الدراسية إما بشكل فوري أو مرحلي، أو دوري من خلال ما يرصده المدرس من ثغرات أثناء العملية التعليمية-التعلمية لدى المتعلمين، رغم إكراهات الموارد البشرية، والتعويضات المادية، وغياب روح المبادرة وغيرها. ولا يختلف إثنان على أن الظاهرة أصبحت عبئا ثقيلا على كاهل الآباء، إذ نجدهم بين مطرقة أداء فاتورة باهضة الثمن لتدريس الأبناء خاصة في القطاع الحر، وسندان فاتورة ثانية مدفوعة الأجر للإستفادة من حصص الدعم والتقوية إما في مؤسسات خاصة، أو جمعيات، أوفي إطار مبادرات شخصية، بطرق مختلفة وأطباق تنافسية مثل “الباك” إذ بإمكانك الإستفادة من دعم في جميع المواد بثمن خاص، وهنا نتساءل عن مدى تفعيل الرقابة والمتابعة من طرف الجهات الوصية على هذا القطاع. أما الأثمنة حدث ولا حرج إذ تصل إلى حد الخيال، خاصة مع اقتراب مواعيد الإمتحانات ورغبة العديد من الذين فاتهم قطار التركيز والمتابعة الدقيقة داخل الفصول الدراسية في التوقف عند محطات مهمة من دروس سابقة لعل “السوايع” توفر لهم تلك الوصفة السحرية المبحوث عنها،مع العلم أن البعض، ويعدون على رؤوس الأصابع تعد “السوايع” بالنسبة لهم قيمة مضافة وتحصيل حاصل في مشوارهم الدراسي لتأكيد التفوق والتميز. وفي الختام نقول لأبناءنا الأعزاء رفقا بالآباء، وإن كانت “السوايع” لابد منها فلا تضيع فرصة الأشواط الإضافية في التحصيل، ولا تقحم نفسك في ركلات الجزاء والحسابات الضيقة. وعلى الجهات الوصية تقنين هذا القطاع، وتنظيم وتأطير المشرفين عليه، حتى لا نجعل فلذات أكبادنا عرضة للإستغلال المادي تحت مظلة الدعم والتقوية، ونحفظ أرزاق الآباء وأولياء الأمور من الضياع.

2014-06-13 2014-06-13
أحداث سوس