إلى أيــــــن ؟ لا مبالاة المنظومة التربوية التعليمية تدفع وْلاد الشعب للغش !

أحداث سوسآخر تحديث : الأربعاء 18 يونيو 2014 - 11:17 مساءً
إلى أيــــــن ؟ لا مبالاة المنظومة التربوية التعليمية تدفع وْلاد الشعب للغش !

بقلم : شادية باطمـــا حينما يجرأ الكبير على رفع صوته ، مالذي ينتظر من الصغير ؟ و حينما يتجرأ الواقع من أحلامه الوردية مثلما يتجرد الجسد من ثيابه ، و يصبح الحدث لا حول له و لا قوة .. ما الذي ينتظر ؟ حينما يتكبد النهار عناء الليل ، و النور عناء العتمة الحالكة ، و يعكر الجو بنسيم أسود .. له لون و ليست له رائحة ، فيغض البصر و يعمى النظر ، فيصعب على الصغير المُنتظر التمييز بين القدوة و القذارة .. وأنا أحاول أن أنفض عني غبار إمتحانات البكالوريا في سنتها الأولى ، و التعب الذي أشعر به كلما أصغيت لأحد المسؤوليين و حديثه عن عقوبة المجرم الذي يغش مع سبق إصرار و ترصد ، و عن العدل و التوازن المجتمعي و المنظومة التعليمية و التربوية ، هذه الأخيرة التي أعلنت استيقاظا مفاجئا رافقه استهتارا مفاجعا.. إستيقاظا يشبه استيقاظ التلميذ فجرا ، الذي يحاول جاهدا استدراك ما فاته ، و إدراك كيف تحدد الفرائض و تقسم التركة و تمنع الزانية منها و القاتل المأجور عمدا ، و المشكوكة من زوجها و في الطفل الذي ينمو في أحشائها ، ليعلن القاضي في آخر المطاف تخلي الزوج عنها و الوقوف بجانبه ، فيحرمها القدر من ميراث و زوج ، و إن كان أبغض الحلال عند الله ، فقط لتحقيق العدل في المجتمع .. و رفع عنه الشبهة و الإلتباس ، فتصبح مواطنتنا حقة ، و عائلاتنا أسرة واحدة حررت أسراها .. فيصاب التلميذ بخيبة أمل لاذعة ، ليجد نفسه بعد ساعات من الإستظهار لم يستطع عقله أن يتحايل على الكلمات ، فقد استعاب قدرا كبيرا من كل شيء و لم يبقى مكان متوفر للدراسة ، و ليكتشف بعد سباته العميق أن الخلل يكمن المنهاج الذي اعتمده أثناء الحفظ ، و التخطيط الفاشل الذي ظن أنه كفيل بأن يستدرج المتعثر بالقرب من أولائك المعدودين على أطراف الأصابع داخل كل مجمع تربوي تعليمي ، أولائك جلهم اليوم تلقن تعليم حُر استمد منه مناعة تحذره من الجرثومات التي تتصدى له من أجل إقحام عفته في الشيء المحظور ، أما رسوبا دراسيا أو رسوبا أخلاقيا ، و الصنف الآخر جله نشأ و عاش عزيزا في بيت رعاه والده و حملته أمه وهنا على وهن ، أما المتعثرون فجلهم لهم مكانة إجتماعية واحدة ظروفهم تتشابه ،الإختلاف يكمن في تسلسل الأحداث لتشكل ظرفا و عائقا في مسارهم ، صفاتهم لا تهمنا الآن بقدر ما يهمنا قرينتهم بحالة المنظومة التربوية التعليمية ، هذه الأخرى التي شددت تهكماتها قبل مواقيت الإمتحانات الوطنية للبكالوريا قي سنتها الثانية ، في السنة الفارطة أعلنت قانون السجن حينما يرتكب المجرم الغشاش محاولاته في الفرار من صنف المتعثرين ، بل يجب عليه أن يقبع حيث ظل لسنون عديدة وأن يكتفي بكسله و بإحترام قانون التعليم الذي ينص على ذلك بطريقة مباشرة ، فبما أنه لا يمنح للتلميذ سبلا و حلولا لنجاحه و جعله تلميذا يستدرك ما فاته من معارف بطريقة معقلنة و كفوءة .. فهو بطريقة أو بأخرى يدفعه للغش بدريعة ” البادئ أظلم ” ، أو الإستسلام و وضع ورقة تحريرية كتب في أعلاها بخط بارز ” لا يكتب شيء في هذا الإطار ” فارغة تجعله راسبا دراسيا.. و تدفعه في كثير من الأحيان إلى الرسوب الأخلاقي ، و في هذه الحالة ، حالتها لا تختلف عن ذاك التلميذ الذي أدرك مبتغاه و جهل المنهج المستحق له .. فجلنا يتفق أن الغش بنوعيه _ الذي ينشأ عن إرادة حرة و الآخر الذي يساهم الأب أو المراقب داخل حجرة الإمتحان_ يجب محاربته أخلاقيا قبل أن نستفسر في أي مجال قد اندرج ، و لكن حينما يتعلق الأمر بجدراة و اجتهاد التلميذ فالأمر يتطلب منا رباطة جأش ، لنتسائل أولا بعد أن اتفقنا كافة على أن من غشنا فليس منا ، و أنه ليس من العدل أن يتفوق تلميذ لا يملك مهارات عن آخر يمتلكها. و لكن أمن العدل ألا نتسائل ، هل يوفر لتّلميذ أجواء دراسية مناسبة تؤهله للإكتساب و الإستيعاب والإعتماد عن النفس ؟ أجُل سيادة الأساتدة و المعلمون يمتلكون كفاءة تجعلهم يكادون أن يصبحوا رسلا ؟ الأجوبة ستختلف و إن كانت ظاهرة الغش متفشية في القطاعين معا ، إلا أن القطاع الأوفر للشعب أجواء قسمه لا توحي إلي بالسلامة الدراسية و الأخلاقية ، اكتظاظ .. و كلام نابي في أغلب الأحيان يبادله الأستاذ باللامبالاة كأنه لم يصغي.. سئلت سلفا ، ما الفرق بين المؤسسة الخاصة و المؤسسة التعليمية الحالية ؟ أخبرتهم ، سيادتكم تمثلون الشارع المغربي ، و الآخرون يمثلون الأسرة . جملتان كفيلتان بأن تصفا الإختلاف بين القطاعين .. فليس الجميع محظوظ مثلي ، لأجد أن من تحتظنني اليوم تنتمي إلى الصنف الأوفر لكنها أكثر كفاءة و تلتزم بالموضوعية الحقة ، إذ منحتني حرية لأرفع سلاحي و أتحدث عن سلبيات صنفها .. الجدير بالذكر أن ألم المنظومة التعليمية التربوية المغربية أثناء محاربة الغش ، لا يفوق الألم الذي ينتاب التلميذ المجرم الغشاش ، وأؤكد الشعور بالألم لا يمنح للصنفين العفو ، كلاهما أدرى بجريمته ، و لا يفوق الثاني جرما عن الأول ، فمحاربة ظاهرة تفشت في جل القطاعات المغربية ، يجب أن تتأسس عن أجوبة حقيقية ، لندرك حقا مكامن الخلل ! والخلل الأول سنعالجه حينما نمنح للتلميذ مقررا دراسيا متوازنا ، و نستغني عن ذاك الحبر المزركش على الورق ، دون بلوغ مراد منظومة التعليم المغربي وهو النجاح دون غش دراسي ، في حين أن مرادنا نحن اليوم محاربة ظاهرة الغش في جل القطاعات ثم النجاح ثانيا.

2014-06-18 2014-06-18
أحداث سوس