بلاء الانتقاد يصيب مهرجان تيميتار في دورتها الحادية عشر قبل انطلاق فعاليتها

أحداث سوسآخر تحديث : الخميس 19 يونيو 2014 - 1:25 صباحًا
بلاء الانتقاد يصيب مهرجان تيميتار في دورتها الحادية عشر قبل انطلاق فعاليتها

بقلم : محمد امنون

 

لا شك ان من البلاءات التي يرفل في نعيمها الكثير من منتسبي السلطة الرابعة بمغربنا الحبيب بصفة عامة و بجهة سوس ماسة درعة بصفة خاصة ، بلاء حب النقد. و النقد لغويا يعني تمييز الدراهم، وإخراج الزائف منها، أما اصطلاحًا فهي الكشف عن محاسن العمل ومساوئه.

و من هنا يمكن تقسيم النقد بصفة عامة الى قسمين النقد الايجابي و النقد السلبي . اما النقد الإيجابي في مجال الاعلام و الصحافة فهو النقد الذي يتضمن الحديث عن محاسن ومساوئ العمل بهدف تشجيع الحسن منه وتفنيد السيئ منه، ومن ثم إيجاد حلول أو بدائل لما وجده الناقد من سوء. و على العكس من دلك فإن الناقد السلبي ينتمي إلى تلك الفئة التي لا هم لها سوى تصيد الأخطاء والعثرات. يحملون مجاهر إلكترونية تكبِّر الخطأ اضعافا ، فلا ترى غيره، وينصبُّ اللسان اللاذع يصف ذلك العمل بشتى النعوت.

مناسبة هده المقدمة ما سطره بعض الزملاء الاعلاميين عن مهرجان تيميتار في دورته الحادية عشر بمدينة اكادير حتى قبل ان يرفع ستار الافتتاح عن فعاليات الدورة ، و هدا ليس غريبا فلزلتا تدكر السنة الماضية حينما خرج البعض غاضبا متهما مسؤولي المهرجان بانتهاج منطق “هدا ديالي ” و اقصاء الزملاء الممارسين من توزيع اشارات الصحافة ” Badge de presse ” ، و هو نفسه اليوم متمسك ببلاء النقد و لكن مع تغيير الوجهة حيث اصبح لسان حاله هده المرة ان بداية الارتجالية في تنظيم المهرجان انطلاقة بتوزيع اشارات الصحافة يوم امس بأحد الفنادق الفخمة بالمدينة على كل من هب و دب مانحا لنفسه سلطة امين مهنة المتاعب ليصنف بين الزملاء هدا صحافي و داك لا ….للأسف الشديد في وسط الاعلاميين بسوس نجد أن الناقدين السلبيين كُثُر و كثيرا ما يخشاهم منظموا الانشطة كيفما كان نوعها . تجدهم – إعلاميوا النقد من اجل النقد – في المقاهي و الاسواق و الولائم و موائد السلطة و المسؤولين وفي كل مكان. جرب أن تحظر مرة ندوة صحفية او ولائمة للإعلان عن برنامج تظاهرة ما ، وهب أنه صادفك غياب احد المدعوين او غياب معلومة ما عن دهن مدير التظاهرة او نسيان اسم هدا الاعلامي او داك ، فحتما ستجد أحد الزملاء او المنتسبين لمهنة المتاعب يتحفز ويجهز نفسه للانطلاق صوب النقد، فيبدأ موشح الذم والتقريع والتأفف والضجر، ثم يبدأ يلوم هذا و داك ! كل ذلك دونما أن يكلف نفسه مثلًا أن يتواضع و يضع نفسه مقام دلك المسؤول و يحاول تصحيح الخطاء ان كان هناك من خطاء بالتي هي احسن و دلك هو النقد البناء .

كم أشعر بالحنق من أولئك المنتسبون لمهنة صاحبة الجلالة الذين يجلسون في الكراسي الامامية و المقاهي و يتسارعون للولائم ويقضون ساعات طويلة في إبداء التأفف والتقزز من تلك الصغيرة في التنظيم و التسيير داخل التظاهرات الثقافية و الفنية و السياسية ، وبالطبع سيكون المسؤول المنظم هو الملام الأول، ولن تتوقف موجات المدِّ العاتي من اجتياح المسؤول بـ”تسونامي” النقد السلبي، كل ذلك يحدث بينما لا يكلف أولئك الزملاء أنفسهم بمحاولة ردم التقصير ان حصل بالصمت و الاشارة و في احسن الاحوال بتقييم نسبة المجهودات الكامنة وراء تنظيم التظاهرة في كليتها ، ريثما يقوم المسؤول بالباقي.

أما عن قاموس النقد السلبي داخل فضاء الاعلام بجهتنا ، فحدث ولا حرج. فنحن نمتلك رصيدًا ذا أرقام فلكية من قاموس كلمات تستخدم في النقد السلبي. النقد الهدَّام.. في التثبيط وقتل كل ما هو ممتع وجميل في هذه الحياة. فحينما سألت احدهم ممازحًا إياه عن معنى ان تحصل ادارة المهرجان عن الاعترافات الدولية ثم تصنيف المهرجان ضمن المهرجانات الوطنية و الدولية الاكثر استقطابا للجماهير و الفنانين العالمين ، قلب شفتيه بحثًا عن كلمة يفحمني بها، ثم انتقل إلى مرحلة مصمصة الشفاه تعبيرًا عن عدم رضاه عن أي شيء في الحياة، ثم قال أخيرًا…”هو إنسان موضوعي مهني جيد و قيدوم المهنة “!… ثم سألته في خارج الفندق بعض مرور نصف ساعة السؤال نفسه ، ولكن من زاوية أخرى.. قلت له: ما هي سلبيات مهرجان تيميتار.. فجأة شعرت كأنه أصيب بنوبة ذكاء مفاجأة.. وتقلصات فكرية حادة.. فبدأ يبسمل ويحوقل، ثم بدأ في العد على أصابع يديه ذاكرًا أدق تفاصيل السلبيات.. وبدأ في شرحها وتفصيلها وإبداء رأيه الرائع بالطبع في ضرورة تغيير دلك الفنان بداك و الحديث باسم الفنانين و حمل هم الامازيغية و الامازيغ و هم المحافظة على المال العام ….. بالطبع هززت رأسي موافقًا ليس مجاملة لكن لكي أجنب نفسي هذا القطار المندفع نحوي.. لن تستطيع أي كلمة أن توقف سيل كلماته الجارف.. هكذا هو الحال عند الكثير.. سخاء في الذم والقدح والسلبية، شحٌّ في التقدير والإيجابية.

لماذا يحدث هذا؟ لأننا امْتَهَنَّا النقد السلبي، وجعلناه مادة حديثنا و استرزقنا … أصبحنا أساتذة في تشريح السلبيات، وتلاميذ فشلة في التعرف على الإيجابيات. نشمُّ القبيح من مساقة مائة كيلومتر مثل القرش يشم رائحة الدم على بعد عشر كيلومترات. نجيد الهدم إلى حد الثُّمالة، ونجهل البناء إلى حد الغباء! نذوب حبًّا في لعن الظلام ألف ألف مرة.. ونقسو على الشمعة أن نوقدها.

النقد السلبي يورث مزيدًا من الضعف في ذات الناقد والمنقود، ويضاعف من الإحباط الذي تعاني منه مجتمعاتنا، إضافة إلى أنه يؤدي إلى الشحناء والبغضاء، فمتى نستبدل الدي هو سيء بالدي هم احسن، وهو النقد الإيجابي المصحوب بابتسامة.. النقد الإيجابي الذي يركز على الأفكار والسمات وليس الأشخاص و النقائص فالكمال لله وحده.. مع إدراج النصيحة في النقد كي لا ننزلق إلى مستنقع النقد السلبي.

إننا معشر الاعلاميين بحاجة إلى مراجعة هذه الثقافة الهدامة.. نحتاج إلى توعية الجيل المعاصر بأهمية البناء والنقد الإيجابي. نحتاج إلى بناء الشخصية الصحفية الواعية التي تجيد حمل معاول البناء بيمينها، وتحمل بذور الغرس والأمل. نحتاج إلى تغيير قناعاتنا الداخلية..

هيا بنا ننظر إلى الجانب المضيء من القمر، ولن أقول إلى الجانب الممتلئ من كأس العصير المثلج فوق بعض الولائم التي تجلب الكثير، عصير لا شك في كثير من الاحيان العطش عطش البعض للنقد ..

2014-06-19
أحداث سوس